النووي
30
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
38 - وعن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : دخلتُ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يُوعَكُ ، فقلت : يَا رسُولَ الله ، إنَّكَ تُوْعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا ، قَالَ : « أجَلْ ، إنِّي أوعَكُ كمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنكُمْ » قلْتُ : ذلِكَ أن لَكَ أجْرينِ ؟ قَالَ : « أَجَلْ ، ذلِكَ كَذلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى ، شَوْكَةٌ فَمَا فَوقَهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ، وَحُطَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) وَ « الوَعْكُ » : مَغْثُ الحُمَّى ، وَقيلَ : الحُمَّى . 39 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ » . رواه البخاري . ( 1 ) وَضَبَطُوا « يُصِبْ » بفَتْح الصَّاد وكَسْرها ( 2 ) . 40 - وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوتَ لضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا ، فَليَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي ، وَتَوفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيرًا لي » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) 41 - وعن أبي عبد الله خَبَّاب بنِ الأَرتِّ - رضي الله عنه - قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ متَوَسِّدٌ بُرْدَةً ( 1 ) لَهُ في ظلِّ الكَعْبَةِ ، فقُلْنَا : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ألاَ تَدْعُو لَنا ؟ فَقَالَ : « قَدْ - [ 31 ] - كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ في الأرضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ فَيُجْعَلُ نصفَينِ ، وَيُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَديدِ مَا دُونَ لَحْمِه وَعَظْمِهِ ، مَا يَصُدُّهُ ذلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْر حَتَّى يَسيرَ الرَّاكبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَموتَ لاَ يَخَافُ إلاَّ اللهَ والذِّئْب عَلَى غَنَمِهِ ، ولكنكم تَسْتَعجِلُونَ » . رواه البخاري . ( 2 ) وفي رواية : « وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَقَدْ لَقِينا مِنَ المُشْرِكِينَ شدَّةً » .
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 149 ( 5648 ) ، ومسلم 8 / 14 ( 2571 ) ( 45 ) . ( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 149 ( 5645 ) . ( 2 ) قُرئت على وجهين وكلاهما صحيح ، فمعناها بالكسر : أن الله يقدر عليه المصائب حتى يبتليه بها أيصبر أم يضجر ؟ ومعناها بالفتح : أعم أي يصاب من الله ومن غيره . شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1 / 110 . ( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 156 ( 5671 ) ، ومسلم 8 / 64 ( 2680 ) ( 10 ) . ( 1 ) نوع من الثياب معروف . النهاية 1 / 116 . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 244 ( 3612 ) و 5 / 56 ( 3852 ) .